اخبار الصحف المصريةاخبار مصرالأخبار المصريةتحقيقات وملفات

تأجيل الفرح.. ناشرون ومثقفون يقدمون بدائل لصدمة إقامة معرض القاهرة الدولي للكتاب في يونيو


يعد معرض القاهرة الدولي للكتاب طوق النجاة للكثير من الناشرين المصريين والعرب الذين ينتظرون انعقاده كل عام، ليجنوا خلاله بعض الأرباح التي تمكنهم من الاستمرار طوال العام، في ظل سوء التوزيع الذي يصيب صناعة النشر في مصر.

وفي الوقت الذي مرت فيه صناعة النشر بأسوأ عام شهدته منذ فترة طويلة؛ بسبب جائحة كورونا التي ضربت العالم بعد انتهاء معرض القاهرة الدولي للكتاب الدورة الماضية، فإن الناشرين كانوا ينتظرون الدورة الجديدة بشكل حتمي لتعويض خسائرهم طوال العام الماضي، إلا أن اللجنة الإدارية العليا للمعرض اتخذت قرارًا مفاجئًا بتأجيل موعد المعرض لهذا العام ليكون موعده المقترح الأربعاء 30 يونيو 2021، وتستمر إقامته حتى الخميس 15 يوليو القادم، بزيادة أربعة أيام عن المعتاد.

قرار تأجيل انعقاد المعرض أثار الكثير من ردود الأفعال المتباينة على الساحة الأدبية والثقافية، نرصدها خلال السطور التالية:

الكاتب صبحي موسى، عبر عن مشاعر قطاع عريض من الكتاب والمبدعين، فكتب على حسابه الشخصي بموقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك": تأجيل معرض القاهرة الدولي للكتاب، وهو أمر لا حيلة فيه ولا مفر منه؛ ولكنه لطمة كبرى للصناعة الثقافية في مصر وربما في العالم العربي ككل، فمعرض القاهرة هو الأكبر من حيث عدد الزائرين، وهو الأعرق تاريخيًّا، وهو الأكثر احتفاءً بالنشاط الثقافي، وهو الذي يتكبد الكثيرون على نفقاتهم الخاصة عناء السفر كي يكونوا موجودين فيه، على نقيض كثير من المعارض الناشئة التي لولا المكافآت الممنوحة للناشرين والمشاركين وأحيانًا الزوار أنفسهم ما ذهب إليها أحد.

وأضاف موسى: معرض القاهرة هو العرس الثقافي الأول لدى المصريين، أمر يشبه عيد الفطر أو العيد الكبير؛ الكل يستعد له، كتاب وناشرون وصحفيون وإعلام مرئي ومسموع، واتحاد ناشرين وشركات طيران، ومسؤولو أمن ومسؤولو ثقافة وشركات دعاية وإعلام، وحركة كبرى تحدث في قطاعات كبيرة من المجتمع، والهدف هو عمل ثقافي كبير، نختلف ونتفق على بعض تفاصيله، نحب ونكره، نحضر ونقاطع؛ لكن يظل الأمر هو العرس الثقافي الأكبر، من لا يصدر كتابه في المعرض يشعر وكأن العيد مر عليه دون ملابس جديدة أو عمل كعك العيد.

وأكمل موسى: معرض القاهرة للكتاب ليس مجرد مكان لبيع الكتب أو حتى لقاء المثقفين؛ لكنه نموذج تمثيلي للقاهرة ذات الألف عام، القاهرة ببذخها وبدانتها وتعدد طبقاتها وطوابقها، القاهرة بأحيائها وبشرها وزحامها واحتفالاتها الدائمة بالحياة، معرض القاهرة ليس مجرد علاقة ناشر بكاتب لكنه مناخ كامل من العمل الثقافي، وحرص على صناعة كبرى يحتفي الجميع بها وفي ظلها بالحياة، هو صناعة الثقافة والكتابة والنشر؛ لذا فتوقف المعرض أو تأجيله هو تأجيل لكل هذه الحياة، وإعلان واضح بأن "كوفيد" انتصر، وأجل الفرح بكل تجلياته إلى وقت آخر.

أما الناشر شريف بكر، مدير دار العربي للنشر والتوزيع، فقال في تصريحات خاصة: إن تأجيل المعرض سيؤثر على كثير من الناشرين الصغار والمتوسطين؛ لأن أغلبهم تحمل خسائر العام الماضي وحتى الآن يعملون بالجهود الذاتية، أملًا في أن يأتي معرض القاهرة الدولي للكتاب ليعوضهم.

وأضاف بكر: تأجيل المعرض سيؤدي إلى عرقلة دورة رأس المال، وسيتوقفون عن الإنتاج؛ لأن جميع المعارض توقفت في نفس الوقت باستثناء الشارقة، وقد أظهرت جائحة كورونا كل عورات صناعة النشر في مصر؛ مثل سوء التوزيع وغلاء انتقال الكتب، ويجب أن يعامل الكتاب معاملة خاصة ضرائبيًّا وماليًّا، فلا يجب معاملة الكتاب نفس معاملة الموبايل مثلًا، ولذا فإن على الدولة أن تعي أهمية هذه الصناعة وأهمية دعمها.

وتابع بكر: أقترح على اتحاد الناشرين المصريين أن يُقام معرض كتاب إلكتروني في نفس معرض القاهرة، على أن يكون هناك خصومات مغرية تماثل التي كانت موجودة في معرض القاهرة، على أن يقام تحت رعاية اتحاد الناشرين ليتم ضخ أموال جديدة في أوصال النشر؛ فالقارئ اعتمد على وجود ميزانية سنوية لشراء الكتب في المعرض، حتى ولو تناقصت هذا العام نتيجة تغيير الاهتمامات إلى أشياء أخرى غير القراءة.

ومن جانبه، أكد سعيد عبده رئيس اتحاد الناشرين المصريين، خلال حديثه إلى "مصراوي"، أن قرار تأجيل المعرض أمر لا خيار فيه؛ لأننا إذا خيرنا بين صحة الجمهور والناشرين وبين إقامة المعرض سنختار الأولى، مؤكدًا أن التوقعات تشير إلى انتهاء الموجة الثانية من جائحة كورونا في شهر مارس المقبل، وقد وجدنا أن شهر رمضان المبارك يوافق شهر أبريل، وبالتالي استقرت اللجنة على نهاية شهر يونيو، حتى يُقام المعرض ضمن السنة المالية الحالية لصعوبة إقامة دورتين خلال عام مالي واحد، إذا انتظرنا شهر يوليو.

وأضاف عبده: نقوم الآن بعمل العديد من المعارض في الأقاليم ولدينا معرض في مكتبة القاهرة العامة، مفترض أن يفتتح اليوم الأربعاء، ولدينا مشكلة خاصة بالحماية المدنية نسعى لإنهائها، كما سنقيم العديد من المعارض في الجامعات والهيئات خلال الفترة المقبلة لتعويض معرض القاهرة، مثل جامعة السادات يوم 29 نوفمبر الجاري، ومعرض في التجمع الخامس بنادي بتروسبورت.

وأكمل عبده: لم نترك النشر لأنها صناعة مهمة، ولن نتركها؛ ولكننا أمام ظروف طارئة تلم بالعالم كله، ولذا نلجأ إلى بدائل أخرى، مؤكدًا أن الاتحاد أرسل قوائم الكتب إلى هيئة قصور الثقافة لاختيار ما يناسبها منها في إطار دعم الوزارة للاتحاد بمبلغ مليونَي جنيه.

المصدر: مصراوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى محمي من النسخ !!
إغلاق